الشيخ محمد الصادقي الطهراني

503

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صلى الله عليه وآله ، كما هو ، وتبيينا لشريعة الحق كما هي « إلينا يرجع الغالي وبنا يلحق المقصر » « 1 » . كما وأن الشرعة الإسلامية هي الوسط المعتدل بين كل إفراط وتفريط مختلقين في كتابات السماء ، فنفس تحوّل القبلة إلى القدس ردحا من الزمن وسطية واعتدال حيث تزال به العصبية القومية في القبلة ، رغم ان القبلة الإسلامية هي الكعبة المباركة ، بل هي القبلة في كل الشرائع الإلهية ، فرغم كل ذلك يؤمر المسلمون قضاء على الانحيازية القِبلية والقَبلية ان يتجهوا إلى القدس شطرا من العهد المدني ، حال ان أهل الكتابين ليسوا تابعين قبلة بعضهم البعض رغم وحدة الشرعة التوراتية بينهم ، فقد تعني « وسطا » كلّ هذه الأوساط ، متمحورة الوسط المعصوم الرسالي المتمثل في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام أجمعين . ثم ذلك الجعل يعم حقلي التكوين والتشريع ، فكينونة هذه الأمة الأئمة ومن دونهم من العدول ، هي مجعولة بجعل رباني بما سعوا ، كما وشرعتهم بما طبقوها فيما سعوا : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » تمثلا بالحقلين ، جمعا بين الجعلين ، فكما « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ » بكلا الجعلين ثم جعل القدس قبلة مؤقتة ابتلاء للمسلمين وإزالة للفوارق الطائفية « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ . . . » أهل القبلة الواجبة لهم دعوة إبراهيم عليه السلام . ووسط الرأي في الأمة الوسط ، بعيدا عن كلّ الانحيازات إلّا في حوزة الوسط وحيازتها ، إنها هي الوسط بكل معاني الوسط مهما اختلفت درجاتها وصلاتها :

--> ( 1 ) . في آيات عشر أو تزيد نجد هذه الصيغة مصوغة من العلم لا العلم ، وفي الكل نجد مفعولا واحد لا يناسب العلم المتطلبة مفعولين ، فلا حاجة إلى تعليلات عليلة لها